علي أصغر مرواريد
20
الينابيع الفقهية
ذلك ولا يحكم له بالوكالة حتى يقيم البينة على وكالته . وكذلك إذا وكله في غير مجلس الحكم ولم يشاهد الحاكم توكيله إياه ، فإذا حضر لمخاصمة خصم الموكل ومطالبة غريمه لم يحكم له الحاكم بالوكالة ولم يمكنه من المخاصمة والمطالبة إلا بعد أن يقيم البينة على وكالته ، لأنه مخاصم عن غيره فلم يكن له ذلك حتى يثبت السبب الذي به يستحق النيابة عن موكله ، فإذا أقام البينة على وكالته كان له حينئذ أن يخاصم ويطالب ، وليس من شرط البينة أن يقدم خصما من خصوم الموكل ولا غريما من غرمائه . إذا أوجب رجل لرجل عقد الوكالة كان بالخيار ، بين أن يقبل ذلك وبين أن يرده فلا يقبله ، فإن أراد أن يقبل في الحال كان له ذلك ، وله أن يؤخر ذلك فيقبله أي وقت أراد ، ولهذا أجمع المسلمون على أن الغائب إذا وكل رجلا ثم بلغ الوكيل ذلك بعد مدة فقبل الوكالة ، انعقدت . فإذا ثبت هذا فله أن يقبل لفظا ، وله أن يقبل فعلا مثل أن يتصرف في الذي وكله فيه ، وكذلك إذا أودعه مالا وأحضر المال بين يديه فلا فرق بين أن يقبل الوديعة لفظا ، وبين أن يقبلها فعلا بأن يأخذها ويحرزها ، فإذا حصل القبول وانعقدت الوكالة كان لكل واحد منهما أن يثبت عليها وله أن يفسخها لأن الوكالة عقد جائز كعقد الجعالة . فإذا ثبت ذلك فالعقود على أربعة أضرب : ضرب جائز من الطرفين ، وضرب لازم من الطرفين ، وضرب لازم من طرف وجائز من طرف ، وضرب مختلف فيه . فأما الجائز من الطرفين فمثل الجعالة والشركة والوكالة والمضاربة والوديعة والعارية وما أشبهها . والضرب اللازم من الطرفين مثل البيع والإجارة ، والنكاح على الصحيح من المذهب ، لأن الزوج وإن كان يملك رفع العقد بالطلاق فليس ذلك بفسخ للعقد المتقدم ، وهو بمنزلة أن يعتق العبد المبيع فإنه يزول الملك ويرتفع العقد ،